شيخ المعلمين ( المربين ) ببللسمر

الشيخ / عبد الله بن عبد المعين آل مسفر الأسمري (1357هـ – 1397هـ (

1357-1397 هـ

1938 - 1977 م

عبدالله بن عبدالمعين يلقي كلمته في الحفل المدرسي

عبدالله بن عبدالمعين يستلم جائزة من مدير تعليم ابها 

اضغط على الصورة لتشاهدها مكبرة

حياته

ولد في مدينة باللسمر وتلقي تعليمة في حلقات المساجد وأكمل تعليمة الابتدائي في المدارس الليلية بين عامي  1379- 1380 هـ في مدينة الطائف .

عمل جندياً في الجيش العربي السعودي من عام 1377 هـ  واماماً لمسجد بمدينة الطائف من عام 1380هـ الى عام 1383هـ وعندما حصل على الشهادة الابتدائية والتي كانت حينها تخوله أن يعمل معلما التحق بوزارة المعارف وعين مدرسا بمدرسة ببيحان الابتدائية ببلحمر

فمدرسة عثمان بن عفان الابتدائية فمديراً لها ثم مديراً لمتوسطة باللسمر إضافة الى إدارة مدرسة عثمان بن عفان  الابتدائية الى ان توفي في حادث سيارة  عام 1397 هـ رحمة الله في الدنيا والآخرة وجعله الله في جنات النعيم انه على قدير .

خدماته لمجتمعه

ساهم في خدمة مجتمعه تربوياً وتعليمياً وحث أفراد المجتمع على ضرورة إلحاق أبناؤهم بالمدارس لا سيما وأنه في تلك الفترة كان العزوف عن التعليم والاتجاه للوظائف الحكومية هو السائد والمرغوب لدى السكان0

كما تم افتتاح قسم ليلي بمدرسة عثمان بن عفان الابتدائية وشجع كبار السن على الالتحاق بها من خلال خطب الجمعة التي كان يلقيها ومن خلال الزيارات الشخصية لعدد منهم في منازلهم ومن خلال استغلال المناسبات الاجتماعية والأسواق والتحق بالتعليم الليلي في ذلك الوقت أعداداً كبيرة من الأهالي ومن الموظفين في الدوائر الحكومية من ذوي التعليم البسيط 0ويتضح ما كان يجده من معاناة لنشر العلم حيث كان مقر سكنه يبعد عن المدرسة حوالي خمسة كيلو مترات حيث لا يوجد سيارات في ذلك الوقت فكان يحضر للمدرسة مرتين يومياً صباحاً ومساءً بوسيلة نقل بدائية0

كما أنار عقول أفراد مجتمعه علمياً أنار منازلهم بالكهرباء لأول مرة وذلك من خلال تأسيس الجمعية التعاونية ببللسمر وشرح أهدافها وتذليل عقباتها إلى أن أصبحت حقيقة واقعة ومن خلالها تم تأمين مولدات خاصة للكهرباء وإيصال الكهرباء للإدارات الحكومية والمنازل بمركز أثنين بللسمر 0

كان له إسهامات جليلة في مختلف جوانب الحياة في مجتمعه من خلال الإصلاح بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمساعدة في حل مشاكل أفراد مجتمعه ومساعدة الفقراء والمحتاجين وتفقد الأرامل والمعوزين والفقراء 0نسأل الله أن يكون ذلك في موازين حسناته أنه سميع مجيب 0

مواقفه التربوية:

سوف أبين بإيجاز حسب طبيعة البحث عن الدور التربوي لهذه الشخصية التي لها دورها المشكور على المسيرة التعليمية في بللسمر وذلك لسبر المرحلة التاريخية للتعليم ببللسمر0

أولا : الأسلوب الإداري :

ان حياة الشيخ العسكرية كان لها دورها البارز في أسلوبه التعليمي فكان حريصا على الالتزام الظبط الإداري وكراهيته للتسبيب أو الإخلال بالعمل فهو يطالب المعلمين بالقيام بمسؤولياتهم على اكمل وجه0
أما التلاميذ فقد كان حريص على متابعتهم الدائمة داخل أسوار المدرسة وخارجها فهو يكره الغياب بدون عذر ويتابع الطالب حتى في منزله فيرس مستخدمي المدرسة كل يوم بعد جرد الغياب إلى القرى يحمل معه اسم الطالب وعنوانه ليقف بنفسه على سبب تغيب الطالب وسؤال الأسرة وطلب من ولي الأمر الحضور مستقبلا إلى المدرسة لمتابعة حالة ابنه0

 دوره في  نشر التعليم الإلزامي

 لم يكن أهل المنطقة في حينها يدركون أهمية التعليم فكان بقاء الابن في المنزل للرعي أو الزراعة أهم من ذهابه إلى المدرسة وكان الآباء لا يدركون أهمية التعليم بعد 0

فكان لشيخ عبد الله أثره الفعال في التصدي لهذه الظاهرة وذلك باتباع ما يلي :
أ - إقامة المجالس التعليمية و إرشاد الآباء إلى أهمية التعليمية ومستقبله 0
ب - التعاون مع المسؤولين في المنطقة القاضي والأمير حيث رفع لهم بأسماء الأسر التي لا ترسل أولادها إلى المدرسة حيث هم بدورهم الإداري يخاطبون شيوخ القرى والأسر بضرورة إرسال أولادهم إلى المدرسة0
ت - استغلال خطب الجمعة في الدعوة إلى التعليم0
ث - استغلال مناسبة انعقاد السوق التجاري يوم الاثنين من كل أسبوع في إرشاد الأهالي وحثهم على إرسال أبنائهم إلى المدرسة0

 

ثانياً : الأسلوب التربوي

تأثر الشيخ بمرحلة تعليمه في الطائف حيث كان التعليم هناك متقدم وله أساليبه وطرقه التي استوعبها الشيخ واخذ ينقلها إلى مدرسته وكذلك عمله مدرس بمدرسة ببيحان الابتدائية ومن ذلك 0
1-
الحرص على التنشئة الإسلامية فكان يلزم الطلاب بإقامة الصلاة داخل المدرسة ويشرف على مراحل الوضؤ واداء الصلاة 0
2-
إقامة الأنشطة الترفيهية مثل الرياضية والمسرحية- والتي كان لها حضورها المميز- والرحلات والتي كان بنفسه يشرف عليها فقد حدثني تلاميذه انه كان يخرج معهم في رحلات يقوم بإعدادها بنفسه فيأمن السيارة من المكتب الزراعي بللسمر ويجلب الأواني من منزله ثم يخرج بنفسه معهم لأشراف الدائم وينام معهم حتى يعودوا وهو يقدم البرامج لهم ويدعوهم إلى التعلم من البيئة من حولهم ويعمل المسابقات ويشارك فيها وهذه من افضل الطرق التربوية التي تحدث آثرها ويبقى تأثيرها في حياة المتعلم وهذا ما لاحظته على تلاميذه فما زالوا يذكرون تلك المواقف التي مر عليها اربعة عقود 0
3-
كان ينقل تلاميذه بواسطة سيارة المكتب الزراعي للمشاركة في الأنشطة التعليمية التي تقيمها ادارة التعليم بعسير وذلك رغم بعد المسافة و التكلفة والمشقة ولكنه كان ينطلق من فكر تربوي متقدم فهو يعلم اثر هذه المشاركات على تلاميذه واثر خلق روح التنافس بينهم واطلاعهم على ما لدى الآخرين وتوسعة مدارك الطالب حيث يخرجه من بيئة القرية إلى المدينة 0
4-
إشرافه على طلاب الشهادة ( السادس الابتدائي ) كان الاختبار لهذه المرحلة يتم في مدينة آبها وهذا يعني نقل الطلاب إلى مسافة 100 كم وتامين متطلبات هذه المرحلة والطالب و أسرته لا يستطعون ذلك ولكن الشيخ يذلل الصعاب ويسعى إلى النجاح بتلاميذه0
5-
وهذه الدفعة الأولى من حملة الشهادة الابتدائية تتخرج ويسعى الشيخ لدى وزارة المعارف في تعيينهم معلمين في المدرسة نفسها والمدارس المستحدثة في المنطقة 0
6-
الاهتمام بالتجهيزات التربوية : كان الشيخ يدرك أن هناك جوانب للعملية التربوية يجب أن تتحقق ومن ذلك الكتاب والوسائل والمقاعد الدراسية وكان لبعد المدرسة عن إدارة التعليم اثر كبير في عدم الحصول على هذه المتطلبات فقد يحصل التأخر في إرسالها أو توصيلها أو صرفها 0 ولهذا كان الشيخ يعمل لكل عام خطة يجب عليه تنفيذها مبكرا قبل بدأ العام الدراسي فكان يذهب بنفسه إلى مدينة آبها واستلام كل ما يخص مدرسته و ستأجر السيارات والعمال ويباشر بنفسه عملية نقلها إلى مدرسته حتى إذا بدأ العام الدراسي كانت العملية التربوية قد اكتملت وبدأ العمل يسير على احسن خال0
7-
الاهتمام بالجانب الصحي : كان للفقر والجهل أثره على أبناء المنطقة وكانت النظافة غير مهتم بها فكان يلزم الطالب بغسل ملابسهم أسبوعيا وتفقد شعورهم وأظفارهم ويكلف كل تلميذ ان يكون في جيبه قطعة قماش ( منديل ) للاستعمال 0
8-
التطعيم الصحي : كان الشيخ يتصل بالمستوصف الصحي والحملات الطبية لتقوم بتطعيم التلاميذ و إرشادهم وكان التلاميذ يخافون من التطعيم فيقومون بالغياب ولكن ذلك لا ينطلي على الشيخ فكان يتابعهم حتى يتم تطعيمهم وإرسالهم إلى المستوصف وذلك لأدراك الشيخ بأهمية الجانب الصحي ووقاية التلاميذ من الأمراض لان التربية الصحية تأخذ من اهتمام الشيخ نصيبها0
9-
اهتمامه بوسائل نقل الطلاب : كان التلميذ ينتقلون إلى المدرسة من قرى بعيد بعضهم يستخدم الدواب ( الحمير ) للوصل إلى المدرسة فكانت المدرسة تجعل هناك موقع بالقرب منها لوضع هذه الدواب فيها ويكلف أحد مستخدمي المدرسة بالملاحظة عليها ويعد مكان لوضع ( الاحلاس ) التي يستخدمها الطلاب تكون في مأمن من السرقة أو العبث كل ذلك حتى يتفرغ التلميذ الدراسة وقلبه مطمئن 0
01-
مجالس الآباء : لقد أدرك شيخ المربين في بللسمر أهمية استغلال هذه المجالس فكان يعقدها في فصل الصيف حيث يكون الأهالي قد استقروا بالمنطقة ونزحوا من تهامة والبادية فقد اعتدل المناخ واتى وقت الحصاد لمزارع فيدعوا شيوخ القرى ويحثهم وأفراد القرية على الحضور و كان التجاوب منهم إيجابي فكانوا يقدرون الشيخ ويعرفون منزلتهم العلمية 0

كتبها د/ عبدالله بن حلفان الأسمري

المرجع : لقد استقى الباحث هذه المعلومات من طلاب المدرسة في تلك المرحلة0

+

 لمصدر : موسوعة تاريخ التعليم في المملكة العر بية السعودية في مائة عام  المجلد الخامس  شوال 1419/يناير 1999 صـ52ـ

 

الحصان الأسود لخدمات التصميم