بللسمر | منتديات بللسمر الرسمية  

العودة   بللسمر | منتديات بللسمر الرسمية > الـمـنـتـديـات الـعــامـة > المنتدى الاسلامي

المنتدى الاسلامي على كتابِ الله وهدي النبي صلى الله عليه وسلّم

إضافة رد

قديم 02-27-2003   المشاركة رقم: 1
الكاتب
:: كاتب جديد ::
المعلومات  
التسجيل: 27 - 2 - 2003
العضوية: 383
العمر: 29
المشاركات: 6
بمعدل : 0.00 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 100
FHAD FHAD
التوقيت
الإتصال FHAD غير متصل


المنتدى : المنتدى الاسلامي
تعريف الجهاد وفضله ودرجته عند الله

بسم الله الرحمن الرحيم








بحث بعنوان


الجهاد الإسلامي أحكامه وفضله وثمراته

















إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سئيات أعمالنا ومن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إ له إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ... وبعد :

فإن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام ولا قيام لهذا الدين في الأرض بدون الجهاد في سبيل الله . والمجاهدين في سبيل الله هم صفوة الخلق وسادتهم والناصحون لهم والباذلين أنفسهم ودماءهم لإسعادهم في الدنيا بالتمتع بنعمة الدين الذي لا سعادة لهم بدونه في الآخرة بنيل رضوان الله ودخول جناته . .

أن الجهاد في سبيل الله تجارة رابحة مع الله . تجارة تتضاءل أمامها كل التجارات . وتصغر بجانبها كل أنواع الأرباح . كما قال الله تعالى :

" يا أيها الذين أمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموااكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم من ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ... " ( 1 )

وفي هذا البحث المتواضع سنتطرق إلى معنى الجهاد وفضله في الإسلام وحكمه ومتى يتوجب علينا وماهي أنواعه . ولمن نجاهد هل لتيارات فكرية منحرفة أم لدعوات علمانية مبتذله أم لإثبات سيادة سياسية معينه . لا والله أن الجهاد لم يكتب إلى لله ورسوله . ومن هذا المنطلق فسأحاول جاهداً أن استسقي مادته من كتاب الله العظيم ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم . وفي هذا فليتنافس المتنافسون .


الباحث





( 1 ) سورة الصف ( 10 - 13 )

المبحث الأول :

تعريف
الجهاد
وأهميته

الفصل الأول :
تعريف الجهاد
أولاُ : تعريف الجهاد لغة .
يوجد في كتب اللغة عشرين معنى لكلمة جهد مثل :
الطاقة والمشقة والوسع والقتال والمبالغة . لهذا تجد العلماء في كتب التفسير والحديث والفقه وغيرها إذا عرفوا الجهاد لغة قالوا : " بذل الطاقة والوسع .(1)

قال الراغب : " الجهد والجهد : الطاقة والمشقة وقيل الجَهد بالفتح : المشقة والجهد والوسع " ( 2 )

وقال الفيروزأبادي : " الجهد بالفتح والضم . وهو : الطاقة والمشقة ، وقيل بالفتح المشقة وقيل بالضم : الوسع وقيل الجهد ما يجهد الإنسان " ( 3 )

وقال ابن حجر : " والجهاد بكسر الجيم أصله لغة : المشقة " ( 4 )


ثانياً : تعريفه شرعاً :

قال ابن حجر " بذل الجهد في قتال الكفار " ( 5 )

وأشمل تعريف للجهاد في سبيل الله هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال :
" الجهاد هو بذل الوسع – وهو القدرة – في حصول محبوب الحق ودفع ما يكرهه الحق " ( 6 )
( 1) لسان العرب 4/107 ، القاموس الوسيط 1/142 ، المصباح المنير
( 2 ) المفردات للراغب الاصفهاني ص 208
( 3 ) بصائر دوي التمييز 2/401
( 4 ) الفتح لابن حجر 6/3
( 5 ) بدائع الصنايع لعلاء الدين 9/ 4299
( 6 ) انظر مجموع الفتاوي 10/191 , 192


وقال في موضع آخر : " وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان "

وهذا التعريف يشمل كل أنواع الجهاد التي يؤديها المسلم يشمل اجتهاده في طاعة ربه في نفسه ، بأمتثال أوامره وأجتناب نواهيه ، واجتهاده في دعوة غيرة لتلك الطاعة بعيداً أو قريباً من أخوانه المسلمين . وغير المسلمين . واجتهاده في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله .

وعلى هذا فكل ما يبذله المؤمن من جهد في الإيمان بالله تعالى ، ومقاومة الشر والفساد والانحراف ، ومجاهدة النفس في استقامتها على دين الله تعالى ، ومجاهدة الشيطان لدفع وسواسه كل ذلك من الجهاد في سبيل الله .
ثانياً : أهمية الجهاد وغايته :
ان الجهاد في سبيل الله أحد شعائر الدين الكبرى وأنه احدى العبادات التي حفظت للأمة كيانها ، ومجدها والتي أزالت العوائق المادية والمعنوية من الطواغيت والنظم الأرضية .

وقد أكد الكتاب والسنة النبوية وذلك لفضل الجهاد وأهدافه وغاياته . بل أنه بمنزلة سنام هذا الدين كما روي الترمذي في سننه من حديث معاذ بن جبل وفيه قال : " راس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد "

والجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام ، وبه قام الدين ، وارتفعت رايته ، وهو من أعلى القربات ، واجل الطاعات ، شُرع لإعلاء كلمة الله تعالى ، وتبليغ دعوته للناس كافة ، والآيات الكثيرة والأحاديث النبوية دالة على فضل الجهاد .

وفي فضل الجهاد وحكمته ومشروعيته يبين لنا القرآن الكريم هذه الآيات مع تفسيرها لابن كثير :

قال الله تعالى "‏وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "‏ ‏ سورة البقرة أية 190
قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم" قال هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة فلما نزلت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه حتى نزلت سورة براءة وكذا قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم حتى قال هذه منسوخة بقوله: "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" وفي هذا نظر لأن قوله "الذين يقاتلونكم" إنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله أي كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم كما قال "وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة" ولهذا قال في هذه الآية "واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم" أي لتكون همتكم منبعثة على قتالهم كما همتهم منبعثة على قتالكم وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها قصاصا.
وقوله "ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" أي قاتلوا في سبيل الله ولا تعتدوا في ذلك ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي كما قاله الحسن البصري من المثلة والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم والرهبان وأصحاب الصوامع وتحريق الأشجار وقتل الحيوان لغير مصلحة كما قال ذلك ابن عباس وعمر بن عبدالعزيز ومقاتل بن حيان وغيرهم ولهذا جاء في صحيح مسلم عن بريدة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الوليد ولا أصحاب الصوامع" رواه الإمام أحمد وعن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث جيوشه قال: "اخرجوا بسم الله قاتلوا في سبيل الله من كفر بالله لا تعتدوا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع" رواه الإمام أحمد ولأبي داود عن أنس مرفوعا نحوه وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: وجدت امرأة في بعض مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - مقتولة فأنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل النساء والصبيان.
وقال الإمام أحمد حدثنا مصعب بن سلام حدثنا الأجلح عن قيس بن أبي مسلم عن ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة يقول ضرب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمثالا واحدا وثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة وأحد عشر فضرب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها مثلا وترك سائرها قال "إن قوما كانوا أهل ضعف ومسكنة قاتلهم أهل تجبر وعداوة فأظهر الله أهل الضعف عليهم فعمدوا إلى عدوهم فاستعملوهم وسلطوهم فأسخطوا الله عليهم إلى يوم القيامة" هذا حديث حسن الإسناد ومعناه أن هؤلاء الضعفاء لما قدروا على الأقوياء فاعتدوا عليهم فاستعملوهم فيما لا يليق بهم أسخطوا الله عليهم بسبب هذا الاعتداء والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا.
ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتل الرجال نبه تعالى على أن ما هم مشتملون عليه من الكفر بالله والشرك به والصد عن سبيله أبلغ وأشد وأعظم وأطم من القتل ولهذا قال: "والفتنة أشد من القتل".



وفي هذه الآية الكريم يتبين لناء حكم الجهاد في سبيل الله ووجوبه على المسلمين وعد الرهبة والخوف الا من الله والعزيمة في الجهاد مطلب ديني يجب أن لايتخاذل عنه مسلم . قال الله تعالى :
‏أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ‏ ‏
سورة النساء آية 77
كان المؤمنون في ابتداء الإسلام وهم بمكة مأمورين بالصلاة والزكاة وإن لم تكن ذات النصب وكانوا مأمورين بمواساة الفقراء منهم وكانوا مأمورين بالصفح والعفو عن المشركين والصبر إلى حين وكانوا يتحرقون ويودون لو أمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم ولم يكن الحال إذ ذاك مناسبا لأسباب كثيرة منها قلة عددهم بالنسبة إلى كثرة عدد عدوهم ومنها كونهم كانوا في بلدهم وهو بلد حرام وأشرف بقاع الأرض فلم يكن الأمر بالقتال فيه ابتداء كما يقال فلهذا لم يؤمر بالجهاد إلا بالمدينة لما صارت لهم دار ومنعة وأنصار ومع هذا لما أمروا بما كانوا يودونه جزع بعضهم منه وخافوا من مواجهة الناس خوفا شديدا وقالوا "ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب" أي لولا أخرت فرضه إلى مدة أخرى فإن فيه سفك الدماء ويتم الأولاد وتأيم النساء وهذه الآية كقوله تعالى "ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال" الآيات.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن عبدالعزيز عن أبي زرعة وعلى بن رمحة قالا: حدثنا على بن الحسن عن الحسين بن واقد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن عبدالرحمن بن عوف وأصحابه أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا: يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة قال "إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم" فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل الله "ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم" الأية ورواه النسائي والحاكم وابن مردويه من حديث على بن الحسن بن شقيق به وقال أسباط عن السدي لم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال فلما فرض عليهم القتال "إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب" وهو الموت قال الله تعالى "قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى" وقال مجاهد إن هذه الآية نزلت في اليهود رواه ابن جرير وقوله قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى أي آخرة المتقي خير من دنياه "ولا تظلمون فتيلا" أي من أعمالكم بل توفونها أتم الجزاء وهذه تسلية لهم عن الدنيا وترغيب لهم في الآخرة وتحريض لهم على الجهاد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن زيد عن هشام قال: قرأ الحسن "قل متاع الدنيا" قليل قال: رحم الله عبدا صحبها على حسب ذلك وما الدنيا كلها أولها وآخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه.
وقال ابن معين: كان أبو مصهر ينشد:

ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له من الله في دار المقام نصيب

فإن تعجـب الدنـيا رجالا فإنهـــا مـتاع قليل والـزوال قـريــب ( تفسير ابن كثير )





ويبين لنا الله تعالى وجوب قتال الذين كفروا وارتدوا عن المواثيق بينهم وبين المسلمين وطعنوا في الدين الإسلامي وعابوه وانتقصوه .قال الله تعالى : " ‏وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ‏"
سورة التوبة أية 12 ‏
يقول تعالى " وإن نكث " هؤلاء المشركين الذين عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم أي عهودهم ومواثيقهم " وطعنوا في دينكم " أي عابوه وانتقصوه ومن ههنا أخذ قتل من سب الرسول صلوات الله وسلامه عليه أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بنقص ولهذا قال: " فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون " أي يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال وقد قال قتادة وغيره: أئمة الكفر كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وعدد رجالا وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: مر سعيد بن أبي وقاص برجل من الخوارج فقال الخارجي: هذا من أئمة الكفر فقال سعد: كذبت بل أنا قاتلت أئمة الكفر رواه ابن مردويه وقال الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة أنه قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثله والصحيح أن الآية عامة وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم والله أعلم وقال الوليد بن مسلم: حدثنا صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير أنه كان في عهد أبي بكر رضي الله عنه إلى الناس حين وجههم إلى الشام قال إنكم ستجدون قوما مجوفة رءوسهم فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف فوالله لأن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم وذلك بأن الله يقول " فقاتلوا أئمة الكفر " رواه ابن أبي حاتم. ( تفسير ابن كثير )
وقال الله تعالى لمن يرتد عن دينه :" ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ‏" ‏
" سورة المائدة أية 57 "
يقول تعالى مخبرا عن قدرته العظيمة أن من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته فإن الله يستبدل به من هو خيرا لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلا كما قال تعالى" وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" وقال تعالى" إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز" أي بممتنع ولا صعب وقال تعالى ههنا" يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه" أي يرجع عن الحق إلى الباطل قال محمد بن كعب نزلت في الولاة من قريش وقال الحسن البصري نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" قال الحسن هو والله أبو بكر وأصحابه رواه ابن أبي حاتم وقال أبو بكر بن أبي شيبة سمعت أبا بكر بن عياش يقول: في قوله" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" هم أهل القادسية وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد هم قوم من سبأ وقال ابن أبي حاتم: حدثنا ابن سعيد الأشج حدثنا عبد الله بن الأجلح عن محمد بن عمرو عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" قال ناس من أهل اليمن ثم من كندة من السكون.
وحدثنا أبي حدثنا محمد بن المصفى حدثنا معاوية يعني ابن حفص عن أبي زياد الحلفاني عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" قال هؤلاء قوم من أهل اليمن ثم من كندة ثم من السكون ثم من تجيب وهذا حديث غريب جدا وقال ابن أبى حاتم حدثنا عمر بن شبة حدثنا عبد الصمد يعني ابن عبد الوارث حدثنا شعبة عن سماك سمعت عياضا يحدث عن أبي موسى الأشعري قال لما نزلت " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هم قوم هذا" ورواه ابن جرير من حديث شعبة بحوه وقوله تعالى" أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" هذه صفات المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم متواضعا لأخيه ووليه متعززا على خصمه وعدوه كما قال تعالى" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" وفي صفة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه الضحوك القتال فهو ضحوك لأوليائه قتال لأعدائه وقوله" عز وجل يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" أي لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله وإقامة الحدود وقتال أعدائه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يردهم عن ذلك راد ولا يصدهم عنه صاد ولا يحيك فيهم لوم لائم ولا عذل عاذل قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال أمرنى خليلي- صلى الله عليه وسلم- بسبع: أمرنى بحب المساكين والدنو منهم وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان عن أبي المثنى أن أبا ذر- رضي الله عنه- قال بايعني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خمسا وواثقني سبعا وأشهد الله على سبعا أني لا أخاف في الله لومة لائم قال أبو ذر فدعاني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال هل لك إلى بيعة ولك الجنة قلت نعم وبسطت يدي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشترط علي أن لا تسأل الناس شيئا قلت نعم قال ولا سوطك وإن سقط منك يعني تنزل إليه فتأخذه وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا محمد بن الحسن حدثنا جعفر عن المعلي الفردوسي عن الحصن عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب منه أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو أن يذكر بعظيم تفرد" أحمد وقال أحمد حدثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن زبيد عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر الله فيه مقال فلا يقول فيه فيقال له يوم القيامة: ما منعك أن تكون قلت في كذا وكذا؟ فيقول مخافة الناس فيقول إياي أحق أن تخاف ورواه ابن ماجه من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة به وروى أحمد وابن ماجه من حديث عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن بهار بن عبد الله العبدي المدني عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال": إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى إنه ليسأله يقول له أي عبدي أرأيت منكرا فلم تنكره ؟ فإذا لقن الله عبدا حجته قال أي رب وثقت بك وخفت الناس" وثبت في الصحيح ما ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قالوا وكيف يذل نفسه يا رسول الله قال:" يتحمل من البلاء ما لا يطيق" " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" أي من اتصف بهذه الصفات فإنما هو من فضل الله عليه وتوفيقه له" والله واسع عليم" أي واسع الفضل عليم بمن يستحق ذلك ممن يحرمه إياه. . " تفسير ابن كثير "



وفي فضل الجهاد يبين لنا الحديث الشريف ذلك :

‏ ‏حدثنا ‏ ‏حرمي بن حفص ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏عبد الواحد ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏عمارة ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أبو زرعة بن عمرو بن جرير ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏أبا هريرة ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏انتدب ‏ ‏الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة ولولا أن أشق على أمتي ‏ ‏ما قعدت ‏ ‏خلف ‏ ‏سرية ‏ ‏ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل

‏قوله : ( انتدب الله ) ‏
‏هو بالنون أي سارع بثوابه وحسن جزائه , وقيل بمعنى أجاب إلى المراد , ففي الصحاح ندبت فلانا لكذا فانتدب أي : أجاب إليه , وقيل معناه تكفل بالمطلوب , ويدل عليه رواية المؤلف في أواخر الجهاد لهذا الحديث من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ " تكفل الله " وله في أوائل الجهاد من طريق سعيد بن المسيب عنه بلفظ " توكل الله " وسيأتي الكلام عليها وعلى رواية مسلم هناك إن شاء الله تعالى . ‏
‏ووقع في رواية الأصيلي هنا " ائتدب " بياء تحتانية مهموزة بدل النون من المأدبة , وهو تصحيف , وقد وجهوه بتكلف , لكن إطباق الرواة على خلافه مع اتحاد المخرج كاف في تخطئته . ‏

‏قوله : ( لا يخرجه إلا إيمان بي ) ‏
‏كذا هو بالرفع على أنه فاعل يخرج والاستثناء مفرغ , وفي رواية مسلم والإسماعيلي " إلا إيمانا " بالنصب , قال النووي : هو مفعول له , وتقديره لا يخرجه المخرج إلا الإيمان والتصديق . ‏

‏قوله : ( وتصديق برسلي ) ‏
‏ذكره الكرماني بلفظ " أو تصديق " ثم استشكله وتكلف الجواب عنه , والصواب أسهل من ذلك ; لأنه لم يثبت في شيء من الروايات بلفظ " أو " وقوله " بي " فيه عدول عن ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم , فهو التفات . وقال ابن مالك : كان اللائق في الظاهر هنا إيمان به , ولكن على تقدير اسم فاعل من القول منصوب على الحال , أي : انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلا لا يخرجه إلا إيمان بي , ولا يخرجه مقول القول لأن صاحب الحال على هذا التقدير هو الله . وتعقبه شهاب الدين بن المرحل بأن حذف الحال لا يجوز , وأن التعبير باللائق هنا غير لائق , فالأولى أنه من باب الالتفات , وهو متجه , وسيأتي في أثناء فرض الخمس من طريق الأعرج بلفظ " لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته " . ‏
‏( تنبيه ) ‏
‏جاء في هذا الحديث من طريق أبي زرعة هذه مشتملا على أمور ثلاثة , وقد اختصر المؤلف من سياقه أكثر الأمر الثاني , وساقه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق عبد الواحد بن زياد المذكور بتمامه , وكذا هو عند مسلم في هذا الحديث من وجه آخر عن عمارة بن القعقاع , وجاء الحديث مفرقا من رواية الأعرج وغيره عن أبي هريرة كما سيأتي عند المؤلف في كتاب الجهاد , وهناك يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى .

‏حدثنا ‏ ‏أبو الوليد هشام بن عبد الملك ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏قال ‏ ‏الوليد بن العيزار ‏ ‏أخبرني قال سمعت ‏ ‏أبا عمرو الشيباني ‏ ‏يقول حدثنا ‏ ‏صاحب هذه الدار وأشار إلى دار ‏ ‏عبد الله ‏ ‏قال ‏
‏سألت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أي العمل أحب إلى الله قال ‏ ‏الصلاة على وقتها قال ثم أي قال ثم بر الوالدين قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن ولو استزدته لزادني


‏ قوله ( وأشار بيده ) ‏
‏فيه الاكتفاء بالإشارة المفهمة عن التصريح وعبد الله هو ابن مسعود . ‏

و‏ قوله ( أي العمل أحب إلى الله ) ‏
‏في رواية مالك بن مغول " أي العمل أفضل " وكذا لأكثر الرواة , فإن كان هذا اللفظ هو المسئول به فلفظ حديث الباب ملزوم عنه . ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه , أو بما لهم فيه رغبة , أو بما هو لائق بهم , أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره , فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال ; لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها , وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة , ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل , أو أن " أفضل " ليست على بابها بل المراد بها الفضل المطلق , أو المراد من أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة . وقال ابن دقيق العيد : الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية , وأراد بذلك الاحتراز عن الإيمان ; لأنه من أعمال القلوب , فلا تعارض حينئذ بينه وبين حديث أبي هريرة " أفضل الأعمال إيمان بالله " الحديث . وقال غيره : المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين ; لأنه يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما مقدما عليه . ‏

‏وقوله ( الصلاة على وقتها ) ‏
‏قال ابن بطال فيه أن البدار إلى الصلاة في أول أوقاتها أفضل من التراخي فيها ; لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب . ‏
‏قلت : وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر , قال ابن دقيق العيد : ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا آخرا وكأن المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء . وتعقب بأن إخراجها عن وقتها محرم , ولفظ " أحب " يقتضي المشاركة في الاستحباب فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت . وأجيب بأن المشاركة إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال , فإن وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب إلى الله من غيرها من الأعمال ; فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارج وقتها من معذور كالنائم والناسي فإن إخراجهما لها عن وقتها لا يوصف بالتحريم ولا يوصف بكونه أفضل الأعمال مع كونه محبوبا لكن إيقاعها في الوقت أحب . ‏
‏ تنبيه :
‏اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور في الباب وهو قوله " عن وقتها " وخالفهم علي بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال " الصلاة في أول وقتها " أحرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي من طريقه . قال الدارقطني : ما أحسبه حفظه ; لأنه كير وتغير حفظه . ‏
‏قلت : ورواه الحسن بن علي المعمري في " اليوم والليلة " عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك . قال الدارقطني : تفرد به المعمري , فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ " على وقتها " ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي موسى كرواية الجماعة وهكذا رواه أصحاب غندر عنه , والظاهر أن المعمري وهم فيه ; لأنه كان يحدث من حفظه , وقد أطلق النووي في " شرح المهذب " أن رواية " في أول وقتها " ضعيفة ا ه , لكن لها طريق أخرى أخرجها ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وغيرهما من طريق عثمان عن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد عثمان بذلك , والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة , كذا أخرجه المصنف وغيره , وكأن من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد , ويمكن أن يكون أخذه من لفظة " على " ; لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فيتعين أوله , قال القرطبي وغيره : قوله " لوقتها " اللام للاستقبال مثل قوله تعالى ( فطلقوهن لعدتهن أي مستقبلات عدتهن , وقيل للابتداء كقوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس وقيل بمعنى في , أي في وقتها . وقوله " على وقتها " قيل على بمعنى اللام ففيه ما تقدم وقيل لإرادة الاستعلاء على الوقت وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه . ‏

‏وقوله ( ثم أي ) ‏
‏قيل : الصواب أنه غير منون ; لأنه غير موقوف عليه في الكلام , والسائل ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف عليه فتنوينه ووصله بما بعده خطأ , فيوقف عليه وقفة لطيفة ثم يؤتى بما بعده قاله الفاكهاني . وحكى ابن الجوزي عن ابن الخشاب الجزم بتنوينه ; لأنه معرب غير مضاف , وتعقب بأنه مضاف تقديرا والمضاف إليه محذوف لفظا , والتقدير : ثم أي العمل أحب ؟ فيوقف عليه بلا تنوين . وقد نص سيبويه على أنها تعرب ولكنها تبنى إذا أضيفت , واستشكله الزجاج . ‏
‏قوله ( قال بر الوالدين كذا للأكثر وللمستملي " قال ثم بر الوالدين " بزيادة ثم , قال بعضهم : هذا الحديث موافق لقوله تعالى ( أن اشكر لي ولوالديك وكأنه أخذه من تفسير ابن عيينة حيث قال : من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر لهما . ‏

‏وقوله ( حدثني بهن ) ‏
‏هو مقول عبد الله بن مسعود وفيه تقرير وتأكيد لما تقدم من أنه باشر السؤال وسمع الجواب . ‏

‏وقوله ( ولو استزدته ) ‏
‏يحتمل أن يريد من هذا النوع وهو مراتب أفضل الأعمال , ويحتمل أن يريد من مطلق المسائل المحتاج إليها , وزاد الترمذي من طريق المسعودي عن الوليد " فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني " فكأنه استشعر منه مشقة , ويؤيده ما في رواية لمسلم " فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه " أي شفقة عليه لئلا يسأم . وفي الحديث فضل تعظيم الوالدين , وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض . وفيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد , والرفق بالعالم , والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله , وما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والشفقة عليه , وما كان هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه . وفيه أن الإشارة تتنزل منزلة التصريح إذا كانت معينة للمشار إليه مميز له عن غيره . قال ابن بزيزة : الذي يقتضيه النظر تقدم الجهاد على جميع أعمال البدن ; لأن فيه بذل النفس , إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون , والله أعلم .

وفي هذا الحديث يبن لناء الرسول عليه الصلاة والسلام أهمية الجهاد وكرامات المجاهد مع شرح " فتح الباري " بشرح صحيح البخاري .

‏ ‏ ‏" قال الرسول صلى الله عليه وسلم ‏ ‏: " ‏ ‏من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار‏

‏و قوله : ( وأنا أذهب ) ‏
‏كذا وقع عند البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس , وعند الإسماعيلي من رواية علي بن بحر وغيره عن الوليد بن مسلم أن القصة وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية , وكذا أخرجه النسائي عن الحسين بن حريث عن الوليد ولفظه " حدثني يزيد قال : لحقني عباية بن رفاعة وأنا ماش إلى الجمعة " زاد الإسماعيلي في روايته " وهو راكب , فقال : احتسب خطاك هذه " وفي رواية النسائي " فقال أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله , فإني سمعت أبا عبس بن جبر " فذكر الحديث , فإن كان محفوظا احتمل أن تكون القصة وقعت لكل منهما , وسيأتي الكلام على المتن في كتاب الجهاد , وأورده هنا لعموم قوله " في سبيل الله " فدخلت فيه الجمعة , ولكون راوي الحديث استدل به على ذلك . وقال ابن المنير في الحاشية : وجه دخول حديث أبي عبس في الترجمة من قوله " أدركني أبو عبس " لأنه لو كان يعدو لما احتمل وقت المحادثة لتعذرها مع الجري , ولأن أبا عبس جعل حكم السعي إلى الجمعة حكم الجهاد .

‏وفي هذا الحديث للرسول عليه الصلاة والسلام يبين أجر المجاهد في سبيل الله في الآخرة والدنيا. كما ورد في صحيح البخاري .
حدثنا ‏ ‏أبو اليمان ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعيب ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏سعيد بن المسيب ‏ ‏أن ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏قال ‏:

" سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول : ‏ ‏مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم ‏ ‏وتوكل ‏ ‏الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو
غنيمة "

‏وقوله : ( مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ) ‏
‏فيه إشارة إلى اعتبار الإخلاص , وسيأتي بيانه في حديث أبي موسى بعد اثني عشر بابا . ‏

و‏قوله : ( كمثل الصائم القائم ) ‏
‏, ولمسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة " كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صلاة ولا صيام , زاد النسائي من هذا الوجه " الخاشع الراكع الساجد " وفي الموطأ وابن حبان " كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع , ولأحمد والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعا " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم نهاره القائم ليله " وشبه حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثواب في كل حركة وسكون لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر , وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب لما تقدم من حديث " أن المجاهد لتستن فرسه فيكتب له حسنات " وأصرح منه قوله تعالى ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ) الآيتين . ‏

‏وقوله : ( وتوكل الله إلخ ) ‏
‏تقدم معناه مفردا في كتاب الإيمان من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة وسياقه أتم , ولفظه " انتدب الله " , ولمسلم من هذا الوجه بلفظ " تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي " وفيه التفات وإن فيه انتقالا من ضمير الحضور إلى ضمير الغيبة . وقال ابن مالك : فيه حذف القول والاكتفاء بالمقول , وهو سائغ شائع سواء كان حالا أو غير حال , فمن الحال قوله تعالى ( ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت ) أي قائلين ربنا , وهذا مثله أي قائلا لا يخرجه إلخ , وقد اختلفت الطرق عن أبي هريرة في سياقه , فرواه مسلم من طريق الأعرج عنه بلفظ " تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته " وسيأتي كذلك من طريق أبي الزناد في كتاب الخمس , وكذلك أخرجه مالك في الموطأ عن أبي الزناد في كتاب الخمس , وأخرجه الدارمي من وجه آخر عن أبي الزناد بلفظ " لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله وتصديق كلماته " , نعم أخرجه أحمد والنسائي من حديث ابن عمر , فوقع في روايته التصريح بأنه من الأحاديث الإلهية , ولفظه " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه قال : أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن رجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة " الحديث رجاله ثقات , وأخرجه الترمذي من حديث عبادة بلفظ " يقول الله عز وجل : المجاهد في سبيلي هو علي ضامن إن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة " الحديث وصححه الترمذي , وقوله " تضمن الله وتكفل الله وانتدب الله " بمعنى واحد , ومحصله تحقيق الوعد المذكور في قوله تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) وذلك التحقيق على وجه الفضل منه سبحانه وتعالى , وقد عبر صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى بتفضيله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه مما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم , وقوله " لا يخرجه إلا الجهاد " نص على اشتراط خلوص النية في الجهاد , وسيأتي بسط القول فيه بعد أحد عشر بابا , وقوله " فهو علي ضامن " أي مضمون , أو معناه أنه ذو ضمان . ‏

‏وقوله : ( بأن يتوفاه أن يدخله الجنة ) ‏
‏أي بأن يدخله الجنة إن توفاه , في رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان " أن توفاه " بالشرطية والفعل الماضي أخرجه الطبراني وهو أوضح . ‏
‏قوله : ( أن يدخله الجنة ) أي بغير حساب ولا عذاب , أو المراد أن يدخله الجنة ساعة موته , كما ورد " أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة " وبهذا التقرير يندفع إيراد من قال : ظاهر الحديث التسوية بين الشهيد والراجع سالما لأن حصول الأجر يستلزم دخول الجنة , ومحصل الجواب أن المراد بدخول الجنة دخول خاص . ‏

‏وقوله : ( أو يرجعه ) ‏
‏بفتح أوله , وهو منصوب بالعطف على يتوفاه . ‏

‏وقوله : ( مع أجر أو غنيمة ) ‏
‏أي مع أجر خالص إن لم يغنم شيئا أو مع غنيمة خالصة معها أجر , وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة , والحامل على هذا التأويل أن ظاهر الحديث أنه إذا غنم لا يحصل له أجر , وليس ذلك مرادا بل المراد أو غنيمة معها أجر أنقص من أجر من لم يغنم , لأن القواعد تقتضي أنه عند عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها , فالحديث صريح في نفي الحرمان وليس صريحا في نفي الجمع . وقال الكرماني : معنى الحديث أن المجاهد إما يستشهد أو لا , والثاني لا ينفك من أجر أو غنيمة ثم إمكان اجتماعهما , فهي قضية مانعة الخلو لا الجمع , وقد قيل في الجواب عن هذا الإشكال : إن أو بمعنى الواو , وبه جزم ابن عبد البر والقرطبي ورجحها التوربشتي , والتقدير بأجر وغنيمة . وقد وقع كذلك في رواية لمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة رواه كذلك عن يحيى بن يحيى عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد , وقد رواه جعفر الفريابي وجماعة عن يحيى بن يحيى فقالوا : أجر أو غنيمة بصيغة أو , وقد رواه مالك في الموطأ بلفظ " أو غنيمة " ولم يختلف عليه إلا في رواية يحيى بن بكير عنه فوقع فيه

بلفظ " وغنيمة " ورواية يحيى بن بكير عن مالك فيها مقال . ووقع عند النسائي من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بالواو أيضا وكذا من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة وكذلك أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة بلفظ : " بما نال من أجر وغنيمة " فإن كانت هذه الروايات محفوظة تعين القول بأن " أو " في هذا الحديث بمعنى الواو كما هو مذهب نحاة الكوفيين , لكن فيه إشكال صعب لأنه يقتضي من حيث المعنى أن يكون الضمان وقع بمجموع الأمرين لكل من رجع , وقد لا يتفق ذلك فإن كثيرا من الغزاة يرجع بغير غنيمة , فما فر منه الذي ادعى أن " أو " بمعنى الواو وقع في نظيره لأنه يلزم على ظاهرها أن من رجع بغنيمة بغير أجر , كما يلزم على أنها بمعنى الواو أن كل غاز يجمع له بين الأجر والغنيمة معا , وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا " ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث , فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم " وهذا يؤيد التأويل الأول وأن الذي يغنم يرجع بأجر لكنه أنقص من أجر من لم يغنم , فتكون الغنيمة في مقابلة جزء من أجر الغزو , فإذا قوبل أجر الغانم بما حصل له من الدنيا وتمتعه بأجر من لم يغنم مع اشتراكهما في التعب والمشقة كان أجر من غنم دون أجر من لم يغنم , وهذا موافق لقول خباب في الحديث الصحيح الآتي " فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا " الحديث . واستشكل بعضهم نقص ثواب المجاهد بأخذه الغنيمة , وهو مخالف لما يدل عليه أكثر الأحاديث , وقد اشتهر تمدح النبي صلى الله عليه وسلم بحل الغنيمة وجعلها من فضائل أمته , فلو كانت تنقص الأجر ما وقع التمدح بها . وأيضا فإن ذلك يستلزم أن يكون أجر أهل بدر أنقص من أجر أهل أحد مثلا مع أن أهل بدر أفضل بالاتفاق . وسبق إلى هذا الإشكال ابن عبد البر , وحكاه عياض وذكر أن بعضهم أجاب عنه بأنه ضعف حديث عبد الله بن عمرو لأنه من رواية حميد بن هانئ وليس بمشهور , وهذا مردود لأنه ثقة يحتج به عند مسلم , وقد وثقه النسائي وابن يونس وغيرهما ولا يعرف فيه تجريح لأحد . ومنهم من حمل نقص الأجر على غنيمة أخذت على غير وجهها , وظهور فساد هذا الوجه يغني عن الإطناب في رده , إذ لو كان الأمر كذلك لم يبق لهم ثلث الأجر ولا أقل منه , ومنهم من حمل نقص الأجر على من قصد الغنيمة في ابتداء جهاده وحمل تمامه على من قصد الجهاد محضا , وفيه نظر لأن صدر الحديث مصرح بأن المقسم راجع إلى من أخلص لقوله في أوله " لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي " . وقال عياض : الوجه عندي إجراء الحديثين على ظاهرهما واستعمالهما على وجههما . ولم يجب عن الإشكال المتعلق بأهل بدر . وقال ابن دقيق العيد : لا تعارض بين الحديثين , بل الحكم فيهما جار على القياس لأن الأجور تتفاوت بحسب زيادة المشقة فيما كان أجره بحسب مشقته , إذ للمشقة دخول في الأجر , وإنما المشكل العمل المتصل بأخذ الغنائم , يعني فلو كانت تنقص الأجر لما كان السلف الصالح يثابرون عليها , فيمكن أن يجاب بأن أخذها من جهة تقديم بعض المصالح الجزئية على بعض لأن أخذ الغنائم أول ما شرع كان عونا على الدين وقوة لضعفاء المسلمين , وهي مصلحة عظمى يغتفر لها بعض النقص في الأجر من حيث هو . وأما الجواب عمن استشكل ذلك بحال أهل بدر فالذي ينبغي أن يكون التقابل بين كمال الأجر ونقصانه لمن يغزو بنفسه إذا لم يغنم أو يغزو فيغنم , فغايته أن حال أهل بدر مثلا عند عدم الغنيمة أفضل منه عند وجودها ولا ينفي ذلك أن يكون حالهم أفضل من حال غيرهم من جهة أخرى , ولم يرد فيهم نص أنهم لو لم يغنموا كان أجرهم بحاله من غير زيادة , ولا يلزم من كونه مغفورا لهم وأنهم أفضل المجاهدين أن لا يكون وراءهم مرتبة أخرى . وأما الاعتراض بحل الغنائم فغير وارد , إذ لا يلزم من الحل ثبوت وفاء الأجر لكل غاز , والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه , لكن ثبت أن أخذ الغنيمة واستيلاءها من الكفار يحصل الثواب , ومع ذلك فمع صحة ثبوت الفضل في أخذ الغنيمة وصحة التمدح بأخذها لا يلزم من ذلك أن كل غاز يحصل له من أجر غزاته نظير من لم يغنم شيئا البتة قلت : والذي مثل بأهل بدر أراد التهويل , وإلا فالأمر على ما تقرر آخرا بأنه لا يلزم من كونهم مع أخذ الغنيمة أنقص أجرا مما لو لم يحصل لهم أجر الغنيمة أن يكونوا في حال أخذهم الغنيمة مفضولين بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد أحدا لكونهم لم يغنموا شيئا بل أجر البدري في الأصل أضعاف أجر من بعده , مثال ذلك أن يكون لو فرض أن أجر البدري بغير غنيمة ستمائة وأجر الأحدي مثلا بغير غنيمة مائة فإذا نسبنا ذلك باعتبار حديث عبد الله بن عمرو كان للبدري لكونه أخذ

الغنيمة مائتان وهي ثلث الستمائة فيكون أكثر أجرا من الأحدي , وإنما امتاز أهل بدر بذلك لكونها أول غزوة شهدها النبي صلى الله عليه وسلم في قتال الكفار وكان مبدأ اشتهار الإسلام وقوة أهله , فكان لمن شهدها مثل أجر من شهد المغازي التي بعدها جميعا , فصارت لا يوازيها شيء في الفضل والله أعلم . واختار ابن عبد البر أن المراد بنقص أجر من غنم أن الذي لا يغنم يزداد أجره لحزنه على ما فاته من الغنيمة , كما يؤجر من أصيب بما له فكان الأجر لما نقص عن المضاعفة بسبب الغنيمة عند ذلك كالنقص من أصل الأجر , ولا يخفى مباينة هذا التأويل لسياق حديث عبد الله بن عمرو الذي تقدم ذكره . وذكر بعض المتأخرين للتعبير بثلثي الأجر في حديث عبد الله ابن عمرو حكمة لطيفة بالغة وذلك أن الله أعد للمجاهدين ثلاث كرامات : دنيويتان وأخروية , فالدنيويتان السلامة والغنيمة والأخروية دخول الجنة , فإذا رجع سالما غانما فقد حصل له ثلثا ما أعد الله له وبقي له عند الله الثلث , وإن رجع بغير غنيمة عوضه الله عن ذلك ثوابا في مقابلة ما فاته , وكأن معنى الحديث أنه يقال للمجاهد : إذا فات عليك شيء من أمر الدنيا عوضتك عنه ثوابا . وأما الثواب المختص بالجهاد فهو حاصل للفريقين معا , قال : وغاية ما فيه عد ما يتعلق بالنعمتين الدنيويتين أجرا بطريق المجاز والله أعلم . وفي الحديث أن الفضائل لا تدرك دائما بالقياس , بل هي بفضل الله . وفيه استعمال التمثيل في الأحكام , وأن الأعمال الصالحة لا تستلزم الثواب لأعيانها , وإنما تحصل بالنية الخالصة إجمالا وتفصيلا , والله أعلم .

الفصل الثاني :

حكم الجهاد
أختلف العلماء في حكم الجهاد على ثلاثة أقوال :

القول الأول :
أنه فرض كفاية . أي لا يتعلق بكل مكلف بعينه وإنما طائفة من المسلمين فاذا قامت هذه الطائفة سقط عن الباقين . وان لم تكن هذه الطائفة وجب على المسلمين أن يخرجو من يكفي للجهاد منهم ولو لم يكفي إلا الجميع لوجب عليهم كلهم الجهاد . وياثمون كلهم بتركه . فيصبح في هذا الحال فرض عين . وعلى هذا القول عامة المذاهب وجمهور العلماء . " المغني لابن قدامه (9/196 )

وقد أتفقت المذاهب الأربعة وغيرها على أن الجهاد في سبيل الله فرض كفاية إذا قام به طائفة من المسلمين سقط عن الباقين وإلا أثموا جميعاً . و أستلوا باوله من القرآن والسنة وعمل السلف الصالح والقياس .



القول الثاني :
أنه فرض عين . وهو رآي سعيد بن المسيب وبه قال الشافعي ، وذكره ابن قدامه رحمه الله ورد عليه " المغني لابن قدامه ( 9/196 )
وهنا استدل هؤلاء بأدلة فرض الجهاد المطلقة وقد مضى بعضها في القول الأول من الكتاب والسنة .

القول الثالث :
أن الجهاد في سبيل الله ليس فرض عين ولا كفاية وإنما مندوب فقط .
" أحكام القرآن للجصاص ( 3/ 114 )

· والراجح :

هو القول الأول أنه فرض كفاية ، أما الجهاد الذي هو ضرورة لازمة لإعلاء كلمة الله وأنقاذ المستضعفين وقهر الأعداء فهو فرض عين اليوم وليس فرض كفاية حتى تقوم به طائفة من المسلمين إزاء كل عدو للدين والمسلمين .
ويتعين في مواضع ثلاثة كما نص على ذلك بعض فقهاء الإسلام . " المغني لابن قدامه (9 / 65 ) "

1- إذا التقى الزحفان وتقابل الجيشان فيحرم على من حضر المعركة الأنصراف وتعين عليه القتال لقوله تعالى :
( يا أيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) " سورة الأنفال أية 45 "
وقوله تعالى : ( يا أيها الذين ءأمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار )سورة الأنفال آية 15

2- إذا دعا إمام المسلمين إلى النفير وجب عليهم الإجابة لداعي الجهاد لقوله تعالى : ( أنفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) سورة التوبة آية 41

وقوله تعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا مالكم إذا قيل لكم أنفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الأخرة فما متع الحيوات الدنيا في الأخرة إلا قليل ) سورة التوبة آية 38
2- أذا هاجم العدو بلاد المسلمين وجب عليهم الدفاع عنها . وتعين على أهله قتالهم ودفعهم ، فالدفاع عن النفس واجب قال تعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين "سورة البقرة آية190




واليك عزيزي القاري بعضاً من آحاديث المصطفي صلى الله عليه وسلم والتي تبين لنا ما ذكر

‏ ‏حدثنا ‏ ‏نعيم ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏ابن المبارك ‏ ‏عن ‏ ‏حميد الطويل ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏قال :‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ‏
‏قال ‏ ‏ابن أبي مريم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏يحيى بن أيوب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حميد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أنس ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقال ‏ ‏علي بن عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏خالد بن الحارث ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏حميد ‏ ‏قال سأل ‏ ‏ميمون بن سياه ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏قال ‏ ‏يا ‏ ‏أبا حمزة ‏ ‏ما يحرم دم العبد وماله فقال ‏ ‏من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم

‏قوله : ( حتى يقولوا لا إله إلا الله ) ‏
‏اقتصر عليها ولم يذكر الرسالة وهي مرادة كما تقول قرأت الحمد وتريد السورة كلها , وقيل أول الحديث ورد في حق من جحد التوحيد فإذا أقر به صار كالموحد من أهل الكتاب يحتاج إلى الإيمان بما جاء به الرسول , فلهذا عطف الأفعال المذكورة عليها فقال " وصلوا صلاتنا إلخ " والصلاة الشرعية متضمنة للشهادة بالرسالة , وحكمة الاقتصار على ما ذكر من الأفعال أن من يقر بالتوحيد من أهل الكتاب وإن صلوا واستقبلوا وذبحوا لكنهم لا يصلون مثل صلاتنا ولا يستقبلون قبلتنا , ومنهم من يذبح لغير الله , ومنهم من لا يأكل ذبيحتنا , ولهذا قال في الرواية الأخرى " وأكل ذبيحتنا " والاطلاع على حال المرء في صلاته وأكله يمكن بسرعة في أول يوم , بخلاف غير ذلك من أمور الدين . ‏

‏قوله : ( فقد حرمت ) ‏‏بفتح أوله وضم الراء , ولم أره في شيء من الروايات بالتشديد , وقد تقدمت سائر
مباحثه في " باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة " من كتاب الإيمان . ‏

‏قوله : ( وقال علي بن عبد الله ) ‏
‏و ابن المديني , وفائدة إيراد هذا الإسناد تقوية رواية ميمون بن سياه لمتابعة حميد له . ‏

‏قوله : ( وما يحرم ) ‏
‏بالتشديد هو معطوف على شيء محذوف , كأنه سأل عن شيء قبل هذا وعن هذا , والواو استئنافية وسقطت من رواية الأصيلي وكريمة , ولما لم يكن في قول حميد " سأل ميمون أنسا " التصريح بكونه حضر ذلك عقبه بطريق يحيى بن أيوب التي فيها تصريح حميد بأن أنسا حدثهم لئلا يظن أنه دلسه , ولتصريحه أيضا بالرفع , وإن كان للأخرى حكمة . وقد روينا طريق يحيى بن أيوب موصولة في الإيمان لمحمد بن نصر ولابن منده وغيرهما من طريق ابن أبي مريم المذكور . وأعل الإسماعيلي طريق حميد المذكورة فقال : الحديث حديث ميمون , وحميد إنما سمعه منه , واستدل على ذلك برواية معاذ بن معاذ عن حميد عن ميمون قال : سألت أنسا , قال وحديث يحيى بن أيوب لا يحتج به - يعني في التصريح
بالتحديث - قال : لأن عادة المصريين والشاميين ذكر الخبر فيما يروونه . قلت هذا التعليل مردود , ولو فتح هذا الباب , لم يوثق برواية مدلس أصلا ولو صرح بالسماع , والعمل على خلافه . ورواية معاذ لا دليل فيها على أن حميدا لم يسمعه من أنس ; لأنه لا مانع أن يسمعه من أنس ثم يستثبت فيه من ميمون - لعلمه بأنه كان السائل عن ذلك - فكان حقيقا بضبطه فكان حميد تارة يحدث به عن أنس لأجل العلو , وتارة عن ميمون لكونه ثبته فيه , وقد جرت عادة حميد بهذا يقول " حدثني أنس وثبتني فيه ثابت " وكذا وقع لغير حميد .



‏حدثنا ‏ ‏محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الله بن المبارك ‏ ‏عن ‏ ‏وهيب المكي ‏ ‏عن ‏ ‏عمر بن محمد بن المنكدر ‏ ‏عن ‏ ‏سمي ‏ ‏عن ‏ ‏أبي صالح ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ عليه وسلم ‏ ‏من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على ‏ ‏شعبة ‏ ‏من نفاق ‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله ‏‏قال ‏ ‏ابن سهم ‏ ‏قال ‏ ‏عبد الله بن المبارك ‏ ‏فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏

صحيح مسلم بشرح النووي

‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات , ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق, قال عبد الله بن المبارك : فنرى أن
الله صلى الله عليه وسلم ) ‏ عهد رسول ذلك كان على

‏قوله : ( نرى ) بضم النون, أي : نظن , وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل , وقد قال غيره : إنه عام
والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف , فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق . وفي هذا الحديث : أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها , وقد اختلف أصحابنا فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها فأخرها بنية أن يفعلها في أثنائه فمات قبل فعلها , أو أخر الحج بعد التمكن إلى سنة أخرى فمات قبل فعله هل يأثم أم لا ؟ والأصح عندهم أنه يأثم في الحج دون الصلاة ; لأن مدة الصلاة قريبة , فلا تنسب إلى تفريط بالتأخير , بخلاف الحج , وقيل : يأثم فيهما , وقيل : لا يأثم فيهما , وقيل يأثم في الحج الشيخ دون الشاب . والله أعلم .



المبحث الثاني :

أنواع الجهاد

الفصل الأول:

أنواع الجهاد :

1- جهاد النفس :

يقول الله تعالى : ( وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ).

فقال ابن القيم رحمه الله : " أن الجهاد أربع مراتب . جهاد النفس ، وجهاد الشيطان ، وجهاد الكفار ، وجهاد المنافقين . ثم فصل .

وجهاد النفس على أربع مراتب هي :
أ- أن يجاهد على تعلم الهدى ، و دين الحق .
ب- أن يجاهدها على العمل بعلمه بعد علمه وإلا فقد جرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها .
ت- أن يجاهدها على الدعوة إلى الله وتعليمه من لا يعلمه ، والا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله .
ث- أن تجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله ، و أذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله .

فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين فإن السلف الصالح مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانياً حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه .

كيف يمكن للمسلم مجاهدة نفسه :
يمكن ذلك من خلال التزود بالعلم الشرعي الذي ينير البصيرة ، ويوضح الطريق ، ثم بمجاهدتها على الاستقامة على العمل الصالح المبني على العلم الصحيح .


2- جهاد الشيطان :

وجهاد الشيطان مرتبتان :

أ- جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان .
ب- جهاده على دفع ما يلقي اليه من الإرادات الفاسدة والشهوات المحرمة .



3- جهاد الكفار والمنافقين :

وجهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب :

أ- بالقلب
ب- باللسان
ت- بالمال
ث- بالنفس
وجهاد المنافقين أخص باليد ، وجهاد المنافقين أخص باللسان ." زاد المعاد لابن القيم ( 3 / 9-10-11 )
ويكون بأمرهم بالمعروف ونهييهم عن المنكر . ودحض شبهاتهم وإرجافاتهم ، وبيان زيف ادعاءاتهم .



4- جهاد المال :

قدم الله الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في قوله تعالى : ( وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم )
سورة الصف آية 11
ثم في موضع آخر قدم الجهاد بالنفس على المال فقال تعالى : ( إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم )
سورة التوبة آية 111
وقدم الجهاد بالنفس على المال وفي هذا سر لطيف فأما في آية الصف فإن المقام مقام تفسير وبيان لمعنى التجارة الرابحة بالجهاد في سبيل الله .
وحقيقة الجهاد بذل الجهد والطاقة والمال وهو عصب الحرب ، ومدد الجيش وأهم من الجهاد بالسلاح . فبالمال يشترى السلاح وقد تستاجر الرجال ؛ كما في الجيوش الحديثة من الفرق الأجنبية ، وبالمال يجهز الجيش كما حدث في جيش العسرة . قال الرسول عليه الصلاة والسلام : " من جهز غازياً فقد غزا "
صحيح البخاري
أما الآية الثانية فهي من معرض الاستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالساومة فقدم النفس لأنها أعز ما يملك الإنسان . وجعل في مقابلها الجنة . وهي أعز ما يوهب .
أضواء البيان للشنقيطي ( 8 / 121 )

أفضل أنواع الجهاد

أفضل أنواع الجهاد هو الجهاد بالنفس والمال لان الله تعالى خصها في هذه الآيات وقدم الجهاد بالمال لأنه أفضل كما قال الإمام الشوكاني رحمه الله : " وقدم ذكر المال على الأنفس لأنها هي التي يبدأ بها في الإنفاق والتجهيز إلى الجهاد"
أضواء البيان للشنقيطي ( 5 /256 )

والأمة التي تبذل أنفس ابنائها وأموالها في سبيل الله أمة ناضجة ، لانها تملك مع الإيمان وقوة الصلة بربها ركني البقاء في الأرض ، وبقاء يحقق السعادة لها ولغيرها ويمكنها من قيادة البشرية التي تفتقد ذلك .



الفصل الثاني :

ثمرات الجهاد في سبيل الله
يقول الله تعالى : ( ذلكم خير لكم أن كنتم تعلمون يغفر ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين )
سورة الصف آية 10-13

فالله جل وعلى يبين الآيات السابقة بعضاً من ثمار الجهاد في سبيل الله بعد أن ذكر ان الجهاد في سبيل الله منجاة للإنسان من النار في قوله تعالى : ( ينجيكم من عذاب أليم ) .
ثم ذكر جلى وعلى بعضاً من ثمار الجهاد في سبيل الله فقال تعالى : "يغفر لكم ذنوبكم " فهو سبب لمغفرة الذنوب ، ودخول جنات رب العالمين ، وليس هذا فحسب بل ، وأخرى تحبونها ، وهذا من توفيق الله ومن نصره لعباده المؤمنين

ثمرات الجهاد في الدنيا :

1- القضاء على شوكة الكفار وإذلالهم :
لا عزة للإسلام مع وجود عزة الكفار في الأرض ، لأن الإسلام هو الحق ، وما عداه باطل لا يقبل أن يرى الكفر قوياً عزيز الجانب . والكفر لا يقبل أن يرى الإسلام قوي الجانب ، بل يعد العدة ويبذل الجهد ويدس الدسائس للقضاء على الإسلام والمسلمين ولن ينالوا المسلمون العزة لأنفسهم إلا بالعودة الصادقة إلى الله تعالى ورفع كلمته ونصرة الحق ، والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف . وجهاد من عاند الدين وأراد بالإسلام والمسلمين سوء .


2- وحدة الصفوف للمسلمين :
إن المتأمل في آيات الجهاد في القرآن الكريم يتلمس أن الأمة المجاهدة لا بد أن تكون موحدة الصفوف ، وإذا صدعت هذه الصفوف فإن هذه الأمة لا تكون أهلاً للجهاد في سبيل الله كما قال تعالى : ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعو فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) سورة الأنفال آية 46


3- تربية المؤمنين على الصبر والثبات والطاعة وبذل النفس :

فالجهاد في سبيل الله يربي النفوس على كيفية الصبر والمجالدة تجاه الكفار ودول الكفر التي تعتدي على الإسلام والمسلمين بالظلم والعدوان .
وينمي في المسلمين الكثير من الخصال الحميدة مثل الشجاعة والنجدة والصبر والأخوة في الله والعفو ...الخ
ويزيل من النفس الخصال المذمومة مثل : الجبن والأنانية وحب الذات وغيرها .







4- كشف المنافقين :

يقول الدكتور العلياني : " فإن المسلمين في حل الرخاء والسعة ينضاف اليهم غيرهم ممن يطمعون في تحقيق مكاسب مادية أو دنيوية وهم لا يريدون رفع كلمة الله على كلمة الكفر وقد يتصنعون الإخلاص فيخفى أمرهم على كثير من المسلمين ، وأكبر كاشف لهم هو الجهاد لأن في الجهاد بذل لأغلى ما يملك الإنسان غير عقيدته . وهو روحه والمنافق ما نافق إلا ليحفظ روحه ، وليوفر لنفسه ملذات فإذا دعى داعي الجهاد أنكشف نفاقه للناس قال الله تعالى : ( ما كان الله ليذر المؤمنين على م أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) .
ومعرفة المؤمن للمنافقين فيها فوائد لا تحصى فإنهم العدو الداخلي وخطرهم يفوق خطر خطر العدو الخارجي . فإذا عرفوا منعو من الغزو مع المسلمين .
كتاب أهداف الجهاد للعلياني ( 70 )
ثمرات الجهاد في الآخرة :

1- مغفرة الذنوب :
وهذا واضح من الآية الكريمة ( يغفر لكم ذنوبكم ) وهذا أعظم ثمرة يحصل عليها المجاهد أن يغفر الله تعالى له ذنوبه كلها صغيرها وكبيرها لذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ومن كثير الذنوب فأعظم دوائه الجهاد فأن الله عز وجل يغفر ذنوبه كما أخبر الله في كتابه ( يغفر لكم ذنوبكم ) ومن اراد التخلص من الحرام والتوبة ولا يمكن رده إلى اصحابه فلينفقه في سبيل الله عن اصحابه فإن ذلك طريق حسنة إلى خلاصه مع ما يحصل له من اجر الجهاد وكذلك من أراد أن يكفر الله عنه سيئاته في دعوى الجاهلية وحميتها فعلية بالجهاد "
" أنظر ثلاث رسائل في الجهاد لابن تيمية ص48 "


2- الفوز بالجنة :

كما قال تعالى : ( ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة )
وهذه ثمرة عظيمة ايضاً بل أنها كل شي يتمناه الإنسان في هذه الحياة أن يدخل جنة عرضها السموات والأرض .
والجنة كما قال شيخ الإسلام : " أسم للدار التي حوت كل نعيم أعلاه النظر إلى الله إلى ما دون ذلك مما تشتهيه الأنفس . وتلذ الأعين مما قد نعرفه وقد لا نعرفه كم قال الله تعالى فيما رواه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعدت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر )
صحيح البخاري 4779 وصحيح مسلم 2824 وأحمد 2/313

يقول سيد قطب رحمه الله : " وهنا تبلغ الصفقة ذرة الربح الذي لا يعطيه إلا الله الذي لا تنفذ خزائنه ، والذي لا ممسك لرحمته ، فهي المغفرة ، والجنات والمساكن الطيبة ، والنعيم المقيم في الأخرة . وفوقها سوق البيعة الرابحة ، والصفقة الكاسبة والنصر والفتح القريب ، فمن الذي يدله الله على هذه التجارة ثم يتقاعس عنها أو يحيد "

في ظلال القرآن لسيد قطب ( 6 / 3560 )






الفصل الثالث :

الجهاد ماضي إلى يوم القيامة

من حكمة الله تعالى أن جعل الصراع بين الحق والباطل باق إلى يوم القيامة ، وما دام هذا الصراع موجوداً فالجهاد موجود ، لا يحدُّ بوقت معين ، فمتى وجد الباطل والضلال والكفر ، فالجهاد ماض وفضيلته باقية بحسب كل زمان ومكان ، قال تعالى : ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) سورة البقرة آية 217


وعن جابر رضي الله عنه مرفوعاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة " رواه مسلم - صحيح مسلم 3/1524رقم 1923 - والبخاري رقم (71) ، (3640 )


وقال صلى الله عليه وسلم : " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى أن تقوم القيامة "
رواه البخاري رقم ( 2849 ، 2850 ) ومسلم رقم ( 1871 )





متى يكون القتال جهاداً في سبيل الله ؟

لا يخرج القتال عن مقصدين :

1- أن يكون تلبية لأمر الله ، وتضحية في سبيله ، ونشر لعقيدة التوحيد ، ودفاعاً عن حياض الإسلام وديار المسلمين وإعلاء لكلمة التوحيد فهذا هو الجهاد في سبيل الله .
2- أن يكون خلاف ذلك المقصد ، كأن يقاتل شجاعة ، أو حميِّة أو قومية ، أو طلباً لمال ، ونحو ذلك من الشعارات والمذاهب الباطلة ، فهذا لا يكون في سبيل الله .
سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حميّة ويقاتل رياء ، أي ذلك في سبيل الله ؟ قال عليه السلام : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله )
أخرجه البخاري ، كتاب الجهاد ، باب من قاتل لتكون كلمة الله عي العليا 3/1512 رقم ( 1904)



المبادئ الإنسانية الرفيعة التي قامت عليها قكرة الجهاد في الإسلام :

1- لم يقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي من غزواته من أجل الحرب أو الطمع في مال الدنيا وجاهها . بل كان الهدف منها جميعاً حماية العقيدة ونشرها لإعلاء كلمة الله ورد العدوان وتوطيد السلام وتحرير الإنسان من عبادة الأصنام إلى عبادة الله وحده .



2- لم يتعرض عليه الصلاة والسلام في غزواته لغير المقاتلين ، إذ حرص غاية الحرص على صيانة واحترام أرواح وأموال الأبرياء .



3- لم يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً من الأسرى والرهائن ، إلا إذا كان منهم من أجرم بحق المسلمين ، أو عذب المستضعفين ، أو شنع على الإسلام ، بل أن المسلمين كانوا رحماء أذ عنوا بتمريض جرحى أعدائهم في كل غزواتهم لأن هذا الإعتناء قضية إنسانية والإسلام دين الإنسانية جمعاء .



المبحث الثالث :

آداب الجهاد

في

سبيل الله تعالى


الفصل الأول:

آداب الجهاد في سبيل الله تعالى


الأدب : بفتح الأول والدال المهملة – يطلق على العلم والتهذيب وحميد الخصال وجميلها والسداد وحسن السيرة .


والآداب في الاصطلاح الفقهي :

تطلق على المندوبات ، وقد تطلق على ما ينبغي أن يكون فتكون بمنزلة الواجبات .

وعرف الجرجاني الآداب فقال :

هي عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ .

وآداب القاضي . هو التزام لما ندب اليه الشرع من بسط العدل ورفع الظلم وترك الميل .


وآداب الجهاد في سبيل الله منها ما يكون قبل المعركة ومنها ما يكون أثناء المعركة ، ومنها ما يكون بعدها .


أولاً :
آداب الجهاد قبل المعركة .
1- تقوى الله تعالى .
قال الله تعالى : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) سورة البقرة
وقال صلى الله عليه وسلم : " أتق الله حيثما كنت ... "
عن بريدة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش
، أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيراً "
مسلم بشرح النووي ( 12 / 37 )

2- اللجوء إلى الله تعالى والاستغاثة به :
قال تعالى : (أذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين )
سورة الأنفال


وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لما كان يوم بدر نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى
المشركين وعدتهم ، ونظر إلى أصحابه نيف على ثلاثمائة ، فاستقبل القبلة فجعل يدعو ويقول ، اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصاية من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فلم يزل كذلك سقط رداءه وأخذ أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فوضع رداءه عليه ، ثم التزمه من ورائه ثم قال : كفاك يا نبي الله ، " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " جامع البيان ( 9 / 189 ) للطبري ، ومسلم (3 / 1383 )




3- الدعوة إلى الإسلام قبل القتال :
ويكفي في الدعوة أن يبلغ زعماء الأمم ، وقد كاتب الرسول عليه الصلاة والسلام . الملوك والرؤساء وقال في كتابه إلى هرقل :
( من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم سلام على من أتبع الهدى أما بعد :
فإني أدعوك بدعاية الإسلام .... ) فتح الباري ( 6 / 109 ) والنووي ( 12 / 9 )

وفي حديث أنس رضي الله عنه قال : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله ... )
وهكذا فعل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من بعده .

4- مشاورة القائد لجنده :
الشورى من مبادي الإسلام وصف الله بها عباده المؤمنين . قال تعالى : ( الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) سورة الشورى آية 38
وأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم فقال : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر .. ) سورة آل عمران آية 159

ومن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام:
1- في بدر – أستشار سعد بن معاذ من الأنصار والقداد بن الأسود
2- في أحد – أستشار أيخرج من المدينة أم يبقى بها
3- في غزوة الأحزاب – أستشار أصحابه في شأنهم ، فأشار اليه سليمان الفارسي بحفر الخندق
4- في حنين – عندما جاءوه هوازن مسلمين وسألوه أن يرد عليهم أموالهم وسبيهم فخيرهم بين السبي أو المال ، فأختاروا السبي . فجمع الرسول عليه الصلاة والسلام المسلمين وطلب منهم أن يردوا لهوازن سبيهم طيبة به نفوسهم . فطلب منهم أن يعودوا إلى غرافاتهم ويخبروهم
فتح الباري ( 8 / 32 )


5-تشييع الغزاة عند خروجهم للجهاد في سبيل الله تعالى :

عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لأن أشيع مجاهداً في سبيل الله فأكفه على راحلته غدوة أو روحة أحب إلى من الدنيا وما عليها "
مجمع الزوائد ( 6 / 158 )



6- مبايعة الجيش على الثبات وعدم الفرار .
في حديث جابر رضي الله عنه قال : كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة ، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة ، وهي سمرة ، بايعناه على الآ نفر ، ولم نبايعه على الموت " رواه مسلم

قال النووي – وفي رواية سلمه – أنهم بايعوه يومئذ على الموت .
فتح الباري ( 6 / 7 )




7- تنشيط المجاهدين عند الإعداد للقتال بالرجز ورفع الصوت بذلك :

في حديث البراء رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره ، وكان رجلاً كثير الشعر وهو يرتجز برجز عبدالله

اللهم لولا أنت ما أهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنـزلـن سكينة عليـنا وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الـعدا قد بغوا عليـنا وإن أرادوا فتنة أبينا

وأما كراهية رفع الصوت فمختصة بحال القتال : لما أخرجه أبو داود من طريق قيس بن عبادة قال :
" كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال "
أما رفع الصوت فهو عند بداية المعركة لإرهاب الأعداء .


8- الإتفاق على شعار يميز المسلمين من غيرهم وهو ما يعرف بكلمة السر :

عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : " كان شعار المهاجرين عبدالله وشعار الأنصار عبدالرحمن " " أخرجه أبي داود "

وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال :
" غزونا مع أبي بكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكان شعارنا : أمت ، أمت "


9- اتخاذ الأولوية والرايات :
عن سهل بن سعد رضي الله عنه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : " لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ... "الحديث
رواه مسلم . أنظر الفتح ( 7 / 476 )



ثانياً :
آداب الجهاد أثناء المعركة

1- لا يقتل من لم يكن من أهل القتال ولم يقاتل :
أ- النساء والصبيان :
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : " أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة ، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان " وذلك إذاء تميزوا .
فتح الباري ( 6 / 148 )

ب- الرهبان و الشيوخ والمرضى والأجراء :

جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية أنهم لا يقتلون ما لم يقاتلوا .

وذهبت الشافعية إلى قتلهم عدا النساء والصبيان واستدلوا بحديث أبي داود والترمذي عن سمرة بن جندب عن الرسول عليه السلام قال : " أقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرفهم "


وحمل أصحاب الرأي الأول هذا على الشيخ الذي يكون ذا رأي .

2- الحذر من الجاسوس المسلم وغير المسلم .
أ- المسلم : قصة حاطب بن أبي بلتعة فتح الباري ( 6 / 143 )

ب- غير المسلم :
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً فجاء عين المشركين ورسول الله عليه السلام وأصحابه ليتصبحون - الصبوح أي طعام الغداء - فدعوه إلى الطعام ، فلما فرغ الرجل ركب راحلته وذهب مسرعاً لينذر أصحابه قال : فأدركته فأنخت راحلته وضربت عنقه ، فغنمني الرسول عليه السلام سلبه "
ولفظ البخاري : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه يتحدث ثم أنفتل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أطلبوه واقتلوه ، فقتلته فنفلني سلبه "
فتح الباري ( 6 / 168 ) النووي ( 12 / 67 )


3- العناية بجرحى المسلمين وموتاهم والقيام على خدمة المجاهدين ويقوم بهذا من لا يجب عليهم القتال كالنساء :

عن أم عطية رضي الله عنها قالت :
" غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ، أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى ، وأقوم على المرضى " فتح الباري ( 6 / 80 ) ، ( 6 / 96 ) ، ( 6 / 75 ، 76 )



4- عدم قتل المشركين بالنار أو التمثيل بجثثهم . فتح الباري ( 6 / 149 ، 150 )



4- عدم أنزال المحاربين على ذمة الله ورسوله ، أو أنزالهم على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم :

الذمة : العهد

أي يقولوا لهم في حصونهم أنزلوا من حصونكم ولكم عهد الله وعهد رسوله ألا نحاربكم أو أن الهدنة بيننا وبينكم كذا .

"حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم "" . أن يقال لهم على أن تنفذ فيكم حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .


5- دعوة من أسلم من المحاربين إلى الهجرة إلى بلاد الإسلام :
في حديث بريدة السابق :

" ... فإن أجابوك إلى الإسلام فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، فأن أبوا أن يتحولوا منها ، أنهم يكونون كا لأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفي شئ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين "
نيل الأوطار ( 7 / 243 )




ثالثاً :
آداب الجهاد بعد أنتها المعركة


1- إظهار التجلد للعدو والاستلاء عليه ولو أنتصر على المجاهدين المسلمين في بعض المعارك .


أ- عزة المسلمين قال الله تعالى ( ولله العزة ولرسوله وللمومنين ... )

ب- المسلم يرجو من ربه النصر في الدنياء والثواب في الآخرة . قال تعالى : ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فأنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون .. )


ج-النهي عن اظهار الضعف والحزن لأنهم الأعلون إن كانوا مؤمنين .

د- الأيام دول فيوم بدر أخذوا بالأسباب ، ويوم أحد فرطوا فيه .قال تعالى : ( إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين بين الناس ... )


2- الإقامة في أرض المعركة ثلاثة أيام بعد الإنتصار على الأعداء _ كما حدث في بدر _
ففي الحديث المتفق عليه :
" كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدّ عليها رحلها ... )الحديث


قال الحافظ في الفتح : وقال ابن الجوزي : " إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال ، فكأنه يقول : من كان فيه قوة منكم فليرجع إلينا "
فتح الباري ( 6 / 181 )


3- استمرار الإعداد للقتال تدريباً وعدة :
قال الله تعالى : ( وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم )

وحديث مسلم : " من علم الرمي ثم تركه فليس منّا "

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ... الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ... )


4- دفن قتلى المسلمين في مصاعهم :

من السنة أن يدفن قتلى المسلمين في مكان المعركة .

كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكانوا نقلوا إلى المدينة "


5- البشارة بالنصر والفتح :

قال ابن كثير في البداية والنهاية : " وقد بعث عليه السلام بعد بدر بين يديه بشيرين إلى المدينة بالفتح والنصر والظفر على من أشرك بالله وجحد به وكفر ، أحدهما عبدالله بن رواحة إلى أعإلى المدينة . والثاني زيد بن حارثة إلى السافلة "
البداية والنهاية ( 3 / 303 ، 304 )

6- استقبال المجاهدين والترحيب بهم :


كما جاء في حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه قال : " ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع "
وفي رواية الترمذي : " أن هذا كان عند قدومه من غزوة تبوك " قال : " ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع ، قال السائب ، فخرجت مع الناس وأنا غلام " .



7- إكرام قادة البلاد المفتوحة تأليفاً لقلوبهم :


عندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة أمر أن ينادي في القوم : أم من دخل دار أبي سفيان فهو أمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن " رواه مسلم وغيره .

ويجوز استثناء من أوغل في الكيد والعداوة ، والأمر بقتله كالذين استثناهم الرسول عليه السلام وأمر بقتلهم وأن وجدوا معلقين بأستار الكعبة .

1- عكرمة بن أبي جهل : ( خرج في سفينة في البحر ثم أسلم بعد ذلك وحسن اسلامه)
2- عبدالله بن أبي السرح : ( اختبأ عند عثمان ثم جاء ليبايع فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المرة الرابعة .
3- عبدالله بن خطل : ( أدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فقتل )
4- مقيس بن صبابة : ( أدركوه في السوق فقتلوه ).





المبحث الرابع :

التخلف عن الجهاد
في سبيل الله تعالى




بعذر و بغير عذر
























أولاً :
التخلف عن الجهاد بغير عذر


ومن هذه الآيات الكريمة يخبرنا الله عن حكم من تخلف عن الجهاد بدون عذر :


‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ‏ ‏.
سورة النساء آية
يقول تعالى مخبرا عن قدرته العظيمة أن من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته فإن الله يستبدل به من هو خيرا لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلا كما قال تعالى" وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" وقال تعالى" إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز" أي بممتنع ولا صعب وقال تعالى ههنا" يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه" أي يرجع عن الحق إلى الباطل قال محمد بن كعب نزلت في الولاة من قريش وقال الحسن البصري نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" قال الحسن هو والله أبو بكر وأصحابه رواه ابن أبي حاتم وقال أبو بكر بن أبي شيبة سمعت أبا بكر بن عياش يقول: في قوله" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" هم أهل القادسية وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد هم قوم من سبأ وقال ابن أبي حاتم: حدثنا ابن سعيد الأشج حدثنا عبد الله بن الأجلح عن محمد بن عمرو عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" قال ناس من أهل اليمن ثم من كندة من السكون.
وحدثنا أبي حدثنا محمد بن المصفى حدثنا معاوية يعني ابن حفص عن أبي زياد الحلفاني عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" قال هؤلاء قوم من أهل اليمن ثم من كندة ثم من السكون ثم من تجيب وهذا حديث غريب جدا وقال ابن أبى حاتم حدثنا عمر بن شبة حدثنا عبد الصمد يعني ابن عبد الوارث حدثنا شعبة عن سماك سمعت عياضا يحدث عن أبي موسى الأشعري قال لما نزلت " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هم قوم هذا" ورواه ابن جرير من حديث شعبة بحوه وقوله تعالى" أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" هذه صفات المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم متواضعا لأخيه ووليه متعززا على خصمه وعدوه كما قال تعالى" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" وفي صفة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه الضحوك القتال فهو ضحوك لأوليائه قتال لأعدائه وقوله" عز وجل يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" أي لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله وإقامة الحدود وقتال أعدائه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يردهم عن ذلك راد ولا يصدهم عنه صاد ولا يحيك فيهم لوم لائم ولا عذل عاذل قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال أمرنى خليلي- صلى الله عليه وسلم- بسبع: أمرنى بحب المساكين والدنو منهم وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان عن أبي المثنى أن أبا ذر- رضي الله عنه- قال بايعني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خمسا وواثقني سبعا وأشهد الله على سبعا أني لا أخاف في الله لومة لائم قال أبو ذر فدعاني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال هل لك إلى بيعة ولك الجنة قلت نعم وبسطت يدي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشترط علي أن لا تسأل الناس شيئا قلت نعم قال ولا سوطك وإن سقط منك يعني تنزل إليه فتأخذه وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا محمد بن الحسن حدثنا جعفر عن المعلي الفردوسي عن الحصن عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب منه أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو أن يذكر بعظيم تفرد" أحمد وقال أحمد حدثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن زبيد عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر الله فيه مقال فلا يقول فيه فيقال له يوم القيامة: ما منعك أن تكون قلت في كذا وكذا؟ فيقول مخافة الناس فيقول إياي أحق أن تخاف.
ورواه ابن ماجه من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة به وروى أحمد وابن ماجه من حديث عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن بهار بن عبد الله العبدي المدني عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال": إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى إنه ليسأله يقول له أي عبدي أرأيت منكرا فلم تنكره ؟ فإذا لقن الله عبدا حجته قال أي رب وثقت بك وخفت الناس" وثبت في الصحيح ما ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قالوا وكيف يذل نفسه يا رسول الله قال:" يتحمل من البلاء ما لا يطيق" " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" أي من اتصف بهذه الصفات فإنما هو من فضل الله عليه وتوفيقه له" والله واسع عليم" أي واسع الفضل عليم بمن يستحق ذلك ممن يحرمه إياه.
" تفسير ابن كثير "
ويقول الله تعالى :

‏وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ‏
سورة التوبة آية 38 ‏
قال تعالى" ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين " وقد اختلف القراء في هذا الحرف فقرأه الجمهور بإثبات الواو في قوله" ويقول " ثم منهم من رفع" ويقول " على الابتداء ومنهم من نصب عطفه على قوله" فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده " فتقديره أن يأتي وأن يقول وقرأ أهل المدينة" يقول الذين آمنوا " بغير واو وكذلك هو في مصاحفهم على ما ذكره ابن جرير قال: ابن جريج عن مجاهد "فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده" تقديره حينئذ" يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين " واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمات فذكر السدي أنها نزلت في رجلين قال أحدهما: لصاحبه بعد وقعة أحد أما أنا فإنى ذاهب إلى ذلك النصراني بالشام فآوي إليه وأتنصر معه لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث.
وقال الآخر أما أنا فإني ذاهب إلى فلان النصراني بالشام فأوي إليه وأتنصر معه فأنزل الله" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " الآيات وقال عكرمة نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى بني قريظة فسألوه ماذا هو صانع بنا فأشار بيده إلى حلقه أي إنه الذبح رواه ابن جرير وقيل نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول كما قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس قال سمعت أبي عن عطية بن سعد قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن لي موالي من يهود كثير عددهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لعبد الله ابن أبي يا أبا الحباب ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه قال قد قبلت فأنزل الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" الآيتين ثم قال ابن جرير: حدثنا هناد حدثنا يونس بن بكير حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر فقال مالك بن الصيف أغركم إن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال أما لو أسررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقاتلونا فقال عبادة بن الصامت يا رسول الله إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسه ثم كثيرا سلاحهم شديدة شوكتهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود ولا مولى لي إلا الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي لكني لا أبرأ من ولاية يهود إني رجل لا بد لي منهم فقال: رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-:" يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه فقال: إذا أقبل قال فأنزل الله" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" إلى قوله تعالى" والله يعصمك من الناس " وقال محمد بن إسحاق فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بنو قينقاع فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- حتى نزلوا على حكمه فقام إليه عبد الله بن أبي ابن سلول حين أمكنه الله منهم فقال: يا محمد أحسن في موالي وكانوا حلفاء الخزرج قال فابطأ عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- فقال يا محمد أحسن في موالي قال فأعرض عنه قال فأدخل يده في جيب درع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أرسلني وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى رأوا لوجهه ظللا ثم قال:" ويحك أرسلني " قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدني في غداة واحدة إني امرؤ أخشى الدوائر قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-" هم لك " قال محمد بن إسحاق فحدثي أبو إسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي فجعلهم إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم وقال: يا رسول الله أبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وأتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلفهم الكفار وولايتهم ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم" إلى قوله" ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون" وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زيادة عن محمد بن أسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال دخلت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على عبد الله بن أبي نعوده فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم- قد كنت أنهاك عن حب يهود فقال عبدالله فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات.
وكذا رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق.
" تفسير ابن كثير





ثانياً :
التخلف عن الجهاد في سبيل الله بعذر

يقول الله تعالى في ذلك :

‏وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ‏ ‏
سورة الفتح آية 53
قال تعالى" ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين " وقد اختلف القراء في هذا الحرف فقرأه الجمهور بإثبات الواو في قوله" ويقول " ثم منهم من رفع" ويقول " على الابتداء ومنهم من نصب عطفه على قوله" فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده " فتقديره أن يأتي وأن يقول وقرأ أهل المدينة" يقول الذين آمنوا " بغير واو وكذلك هو في مصاحفهم على ما ذكره ابن جرير قال: ابن جريج عن مجاهد "فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده" تقديره حينئذ" يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين " واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمات فذكر السدي أنها نزلت في رجلين قال أحدهما: لصاحبه بعد وقعة أحد أما أنا فإنى ذاهب إلى ذلك النصراني بالشام فآوي إليه وأتنصر معه لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث.
وقال الآخر أما أنا فإني ذاهب إلى فلان النصراني بالشام فأوي إليه وأتنصر معه فأنزل الله" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " الآيات وقال عكرمة نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى بني قريظة فسألوه ماذا هو صانع بنا فأشار بيده إلى حلقه أي إنه الذبح رواه ابن جرير وقيل نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول كما قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس قال سمعت أبي عن عطية بن سعد قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن لي موالي من يهود كثير عددهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لعبد الله ابن أبي يا أبا الحباب ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه قال قد قبلت فأنزل الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" الآيتين ثم قال ابن جرير: حدثنا هناد حدثنا يونس بن بكير حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر فقال مالك بن الصيف أغركم إن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال أما لو أسررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقاتلونا فقال عبادة بن الصامت يا رسول الله إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسه ثم كثيرا سلاحهم شديدة شوكتهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود ولا مولى لي إلا الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي لكني لا أبرأ من ولاية يهود إني رجل لا بد لي منهم فقال: رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-:" يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه فقال: إذا أقبل قال فأنزل الله" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" إلى قوله تعالى" والله يعصمك من الناس " وقال محمد بن إسحاق فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بنو قينقاع فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- حتى نزلوا على حكمه فقام إليه عبد الله بن أبي ابن سلول حين أمكنه الله منهم فقال: يا محمد أحسن في موالي وكانوا حلفاء الخزرج قال فابطأ عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- فقال يا محمد أحسن في موالي قال فأعرض عنه قال فأدخل يده في جيب درع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أرسلني وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى رأوا لوجهه ظللا ثم قال:" ويحك أرسلني " قال لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدني في غداة واحدة إني امرؤ أخشى الدوائر قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-" هم لك " قال محمد بن إسحاق فحدثي أبو إسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي فجعلهم إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم وقال: يا رسول الله أبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم وأتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلفهم الكفار وولايتهم ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم" إلى قوله" ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون" وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زيادة عن محمد بن أسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال دخلت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على عبد الله بن أبي نعوده فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم- قد كنت أنهاك عن حب يهود فقال عبدالله فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات.
وكذا رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق.
" تفسير ابن كثير "


ويقول الله تعالى :

‏ ‏وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ
سورة التوبة آية 92 ‏
ثم بين تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن القتال فذكر منها ما هو لازم للشخص لا ينفك عنه وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد ومنه العمى والعرج ونحوهما ولهذا بدأ به " ومنها ما هو عارض بسبب مرض عَنَّ له في بدنه شغله عن الخروج في سبيل الله أو بسبب فقره لا يقدر على التجهيز للحرب فليس على هؤلاء حرج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم ولم يرجفوا بالناس ولم يثبطوهم وهم محسنون في حالهم هذا ولهـذا قال " ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ".
وقال سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي ثمامة رضي الله عنه قال: قال الحواريون يا روح الله أخبرنا عن الناصح لله؟ قال: الذي يؤثر حق الله على حق الناس وإذا حدث له أمران أو بدا له أمر الدنيا وأمر الآخرة بدأ بالذي للآخرة ثم تفرغ للذي للدنيا وقال الأوزاعي خرج الناس إلى الاستسقاء فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر من حضر: ألستم مقرين بالإساءة؟ قالوا اللهم نعم اللهم أنا نسمعك تقول ما على المحسنين من سبيل اللهم وقد أقررنا بالإساءة فاغفر لنا وارحمنا واسقنا ورفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا وقال قتادة نزلت هذه الآية في عائذ بن عمرو المزني حدثنا ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي حدثنا ابن جابر عن ابن فروة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أكتب براءة فإني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه إذا جاء أعمى فقال كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى؟ فنزلت ليس على الضعفاء.
الآية.
وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبدالله ابن مغفل بن مقرن المزني فقالوا يا رسول الله أحملنا فقال لهم والله لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وهم يبكون وعز عليهم أن يجلسوا عند الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملا.
فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه وقال" ليس على الضعفاء" إلى قوله فهم لا يعلمون وقال مجاهد في قوله "ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم" نزلت في بني مكرم من مزينة وقال محمد بن كعب كانوا سبعة نفر من بني عمرو بن عوف سالم بن عوف ومن بني واقف حرمي بن عمرو ومن بني مازن بن النجار عبدالرحمن بن كعب ويكنى أبا ليلى ومن بنى المعلى فضل الله ومن بني سلمة عمرو بن عتبة وعبدالله ابن عمرو والمزني وقال محمد بن إسحاق في سياق غزوة تبوك ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاؤون وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير وعلية بن زيد أخو بني حارثة وأبو ليلى عبدالرحمن بن كعب أخو بني مازن بن النجار وعمرو بن الحمام بن الجموح أخو بني سلمة وعبدالله بن المغفل المزني وبعض الناس يقول بل هو عبدالله ابن عمرو المزني وحرمي بن عبدالله أخو بني واقف وعياض بن سارية الفزاري فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة فقال لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا إلا يجدوا ما ينفقون وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن الأودي حدثنا وكيع عن الربيع عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا ولا نلتم من عدو نيلا وقد شركوكم في الأجر.
ثم قرأ" ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه" الآية.
وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ولا سرتم سيرا إلا وهم معكم قالوا وهم بالمدينة؟ قال نعم حسبهم العذر وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ولا سلكتم طريقا إلا شركوكم في الأجر حبسهم المرض.
ورواه مسلم وابن ماجه من طرق عن الأعمش به.
‏ ‏ " تفسير ابن كثير "









ثالثاً : الأستشهاد في سبيل الله وفضل الشهيد



قال تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين " سورة آل عمران آية 169 ، 170 ، 171

وقال تعالى : " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون "


وعن جابر رضي الله عنه قال : " قال رجل – عمر بن الحمام الأنصاري - أين أنا يا رسول الله إن قتلت ؟ قال : في الجنة فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل " . وفي بعض الروايات أن هذا كان يوم أحد .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة " فتح الباري " 6 / 11 )

وعن قيس الجذامي قال : رجل كانت له صحبة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه ، فيكفر عنه كل خطيئة ويرى مقعده من الجنة ، ويزوج من حور العين ، ويؤمن الفزع الأكبر ومن عذاب القبر ويحلّى حلة الإيمان " رواه أحمد ( 4 / 200 )



الخاتمة

تم بعون الله كتابة هذا البحث المختصر والذي يتبين للقاري الكريم أن الدين الإسلامي هو الدين الحقيقي هو الدين الصحيح الذي يجب أن يعتنقه كل من في الأرض أمتثالاً لقول الله تعالى " وما خلقت الجن والأنس إلا لإيعبدون "
وقوله تعالى " ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين "
وذلك لان الدين الإسلامي هو الدين العالمي الحق الذي لم يبق في الدنيا حق سواه .
وقد علمنا علم اليقين أنه لا قيام لهذا الدين الإ بالجهاد في سبيل الله . فالجهاد في سبيل الله ضرورة للعالم كضرورة الدين للعالم أجمع .

ومن هنا يظهر فضل الجهاد في سبيل الله كونه سنام الإسلام ورحمة للعالمين وقد تبين لنا أهمية الجهاد في سبيل الله وخاصة في وقتنا الحالي الذي تعاني فيه الأمة الإسلامية من العدوان والإمتهان للكرامة الإسلامية والحقوق الإنسانية.


وعرفنا في هذا البحث أنواع الجهاد في سبيل الله وحكمه في الإسلام من واقع القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .

وفي الختام نسال الله سبحانه أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يوفقنا إلى أتباع الحق ويجنبنا الباطل

والبهتان . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

المراجع

1- أحكام القرآن :
أبو بكر الجصاص . دار الكتاب العربي – بيروت

2- أضواء البيان في إضاح القرآن بالقرآن .
محمد الأمين الشنقيطي – دار الكتب العلمية – بيروت . لبنان ط : 1 1417هـ

3- أهداف الجهاد وغايته .
د/ على بن نفيع العلياني - دار الوطن . ط : 1 1411هـ

4- البداية والنهاية .
للإمام ابن كثير – مطبعة مكتبة المعارف - بيروت لبنان

5- بصائر ذوي التمييز في لطائق الكتاب العزيز .
مجد الدين الفيروزبآدي – طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – القاهرة

6- تفسير القرآن العظيم .
الحافظ أبي الفداء أسماعيل ابن كثير – دار الجيل - بيروت – لبنان 1412هـ


7- ثلاث رسائل في الجهاد .
شيخ الإسلام ابن تيمية - دار النفائس - عمان - ط: 1 1413هـ


8- زاد المعاد في هدي خير العباد .
الإمام ابن القيم – مؤسسة الرسالة ط : 26 1412هـ


9- فتح الباري شرح صحيح البخاري .
لابن حجر العسقلاني - الطبعة السلفية .




10- صحيح مسلم .
لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري . بتحقيق فؤاد عبدالباقي - ط : دار الفكر - بيروت – لبنان .

11- في ظلال القرآن .
للشيخ سيد قطب - دار الشروق - ط: 11 - 1415هـ

12- مسند الإمام أحمد بن حنبل .
لأحمد بن حنبل - طبعة المكتب الإسلامي – الطبعة الميمنية .


13- المصباح المنير .
العلامة أحمد بن محمد بن علي الفيومي - مكتبة لبنان - 1416هـ

14- المغني
لابن قدامة المقدسي - مكتبة القاهرة - ط: 1

15- مدارج السالكين .
لأبي عبدالله محمد بن بكر ابن القيم الجوزية . دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان












توقيع : FHAD

أ‡أ،أ،أ¥أ£ أ…أŒأڑأ،أ¤أ*** أ£أ¤ أ”أ¥أڈأ‡أ†أں

عرض البوم صور FHAD   رد مع اقتباس

قديم 03-06-2003   المشاركة رقم: 2
الكاتب
:: كاتب مميز جدا ::
 
الصورة الرمزية wala3
المعلومات  
التسجيل: 7 - 5 - 2002
العضوية: 56
المشاركات: 1,425
بمعدل : 0.31 يوميا
معدل تقييم المستوى: 27
نقاط التقييم: 280
wala3 wala3 wala3
التوقيت
الإتصال wala3 غير متصل


كاتب الموضوع : FHAD المنتدى : المنتدى الاسلامي
افتراضي

مشكور أخوي على الموضوع وعلى هذا الشرح
ونسأل الله أن يعلي راية الدين












توقيع : wala3

[align=center]
www.photoballasmar.com
ألبوم صور بللسمر
--------------------------------------------
أطرق الباب بجروحي وما فتح إلا غيابك
[/align]


التعديل الأخير تم بواسطة wala3 ; 12-28-2005 الساعة 05:19 PM
عرض البوم صور wala3   رد مع اقتباس

قديم 03-07-2003   المشاركة رقم: 3
الكاتب
:: كاتب نشيط جداً ::
المعلومات  
التسجيل: 8 - 6 - 2002
العضوية: 128
المشاركات: 125
بمعدل : 0.03 يوميا
معدل تقييم المستوى: 14
نقاط التقييم: 100
مرعي مرعي
التوقيت
الإتصال مرعي غير متصل


كاتب الموضوع : FHAD المنتدى : المنتدى الاسلامي
افتراضي

نسال الله أن ينصر المجاهدين لعلا راية التوحيد في كل مكان وان ينصر الأسلام والمسلمين يارب ياعظيم انك انت القادر على ذلك












توقيع : مرعي

azxxxxx@hotmaIL.COM

عرض البوم صور مرعي   رد مع اقتباس

قديم 12-27-2005   المشاركة رقم: 4
الكاتب
:: كاتب جديد ::
المعلومات  
التسجيل: 27 - 12 - 2005
العضوية: 1194
المشاركات: 1
بمعدل : 0.00 يوميا
معدل تقييم المستوى: 0
نقاط التقييم: 100
ابو مقداد ابو مقداد
التوقيت
الإتصال ابو مقداد غير متصل


كاتب الموضوع : FHAD المنتدى : المنتدى الاسلامي
Icon12

بسم الله الرحيم
الســـــــــــــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخوة الافاضل:
ان الحديث عن الجهاد في سبيل الله حديث عن معالي الامور وان استثقلته النفوس فهو حديث عن ارتقاء الانسانية وتحلرير النفس من عبودية الشهوات الى الايمان الذي يصل المؤمن بربه تعالى
ولكن قبل ان نعد العدة العسكرية لابد من العدة الايمانية الصادقة ولابد ان نكون متفهمين لوضع الامة جيدا ونعرف خطط اعدانا لانه كما قيل اذا عرفت الخطة صعب التنفيذ
وهذا ماردت المشاركة به والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته












عرض البوم صور ابو مقداد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
<<(الوصف الكامل لرسول الله صلى الله عليه وسلم)>> حوران المنتدى الاسلامي 2 04-11-2006 06:50 PM
مع ايام العشر ابوساري المنتدى الاسلامي 5 01-06-2006 08:41 PM
الحلقة الثانية من الدرر السنية في الاجوبة النجدية طالب الشهاده المنتدى الاسلامي 0 06-01-2004 10:30 PM
الحلقة الاولى من الدرر السنية في الاجوبة النجدية طالب الشهاده المنتدى الاسلامي 0 05-30-2004 07:03 PM
علامات الساعة سيف الأسلام المجلس العام 8 06-19-2002 01:36 PM


الساعة الآن 06:23 PM.



جميع الآراء و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها فقط , و لا تمثل بأي حال من الأحوال وجهة نظر ادارة الموقع و مسؤوليها و لا أبناء بللسمر و مشايخها و أعيانها .
 

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. ,
SEO by vBSEO  

جميع الحقوق محفوظة لموقع قبيلة بللسمر الرسمي 1998-2014م 1418-1435هـ